في اليوم الدولي للترجمة: مسؤولون وخبراء لـ قنا للترجمة دور رائد في تعزيز الحوار بين الثقافات
الدوحة في 29 سبتمبر /قنا/ أكد عدد من المسؤولين والخبراء في مجال الترجمة على دور الترجمة المهم في خلق حوار بين ثقافات الشعوب ما يسهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين أمم العالم وشعوبه.
ونوهوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" بمناسبة اليوم الدولي للترجمة الذي يوافق 30 سبتمبر من كل عام، إلى إن الترجمة لعبت دورا رائدا في الانفتاح على الثقافات الأخرى للخروج من الانغلاق الثقافي وفضاء البعد الواحد، مثمنين في هذا الشأن دور جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي التي أطلقها دولة قطر عام 2015 ، لمد جسور التواصل بين الأمم والشعوب، ومكافأة التميز، وتشجيع الإبداع، وترسيخ القيم السامية، وإشاعة التنوع والتعددية والانفتاح، وتأصيل ثقافة المعرفة والحوار، ونشر الثقافة العربية والإسلامية.
وقالت الدكتورة حنان الفياض المستشارة الإعلامية لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: ساهمت الجائزة خلال عقد من الزمان في تعزيز فكرة الانفتاح الثقافي بين شعوب العالم، مستندة إلى الترجمة بوصفها واحدة من أهم أدوات مقاومة الانغلاق الثقافي الذي تعاني منه بعض الثقافات ، مشيرة إلى أنه خلال هذه السنوات العشر لاحظنا إقبالا كبيرا من مجتمع المترجمين غير العرب على ترجمة أعمال عربية مهمة، مما يعكس وعيا واضحا واهتماما بقراءة الفكر العربي ولا يخفى ما للمترجم من دور في تقديم هذا العمل للقارئ الذي بدوره يبحث عن كل ما من شأنه أن يكشف عن الوجه الحقيقي للثقافة العربية.
وأضافت أن الجائزة أدت دورا مهما في تشجيع الترجمة في العالم العربي مع عناية خاصة بقيمة الأعمال المترجمة وهذا ما لاحظناه من نوعية الأعمال التي تقدم للجائزة، هذا النوع من التبادل الثقافي بين العالمين (العربي والآخر) مما يكون له دوره في تغيير لغة الحوار السائدة اليوم من لغة فيها كثير من التشويه والتنميط إلى لغة إنسانية فيها دعوات صريحة لفهم أعمق بين الشعوب.
وأوضحت المستشارة الإعلامية لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، أن الجائزة تتطلع مع دخولها عقدا جديدا إلى أن تواصل مد الجسور بين العالم، وتقريب وجهات النظر، وإشاعة ثقافة السلام، من خلال خطط مدروسة لتحقيق هذه الأهداف، وسوف يواكب ذلك عقد شراكات دولية مع مؤسسات مختصة بالثقافة والترجمة أو معاهد نشطة في مجال الترجمة واللغة العربية.
ومن جهته قال المترجم والأكاديمي جمال شحيد، باحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، في تصريح مماثل لـ/قنا/ إن الترجمة لعبت تاريخيا دورا رائدا في الانفتاح على الثقافات الأخرى للخروج من الانغلاق الثقافي وفضاء البعد الواحد ، لافتا إلى أنه كان للعرب دور مؤسس في العصر العباسي الأول، إذ انطلقت الترجمة من بيت الحكمة في بغداد إبان عصر المأمون بخاصة، ولكنها انحسرت بعد الاجتياح المغولي لبغداد وانتشار عصور الظلام ، ثم عادت لتنشط في القرن التاسع عشر، مع رفاعة الطهطاوي وبطرس البستاني وغيرهما، لتصبح في القرن العشرين النواة الصلبة للأدب العالمي، كما قال خوسيه ساراماغو.
وأضاف شحيد وهو فائز بجائزة الشيخ حمد للترجمة عام 2017 فئة الترجمة من الفرنسية إلى العربية، أن عدد الناطقين باللغة العربية يبلغ حاليا أكثر من نصف مليار إنسان. ولكن حجم الأعمال المترجمة عندنا ما زال ضعيفا، مقارنة بباقي شعوب الأرض، إذ لا تتجاوز الإصدارات المترجمة عندنا 1500 كتاب سنويا، من المحيط إلى الخليج، في حين تصل إلى عشرات الآلاف في اللغات العالمية الكبرى.
وتابع لقد ازداد عدد المراكز ودور النشر التي تهتم بالترجمة في بعض البلدان العربية خلال السنوات الأخيرة، مما شجع الترجمة ونشطها وهذه ظاهرة حضارية إيجابية، مشيدا بدور جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي التي أطلقتها دولة قطر، الرائد في هذا المجال؛ إذ شجعت المترجمين على الإقبال على الترجمة العلمية المنضبطة والدقيقة، بعد انتشار ظاهرة الترجمات التجارية التي شوهت سمعة الكتاب العربي المترجم، والتي ما زالت تملأ رفوف المكتبات في جميع المدن العربية.
ومن جهته، قال الدكتور كيان أحمد حازم يحيى، مترجم وأكاديمي عراقي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناسبة اليوم الدولي للترجمة: إن الترجمة توصيل لمعنى نص في لغة (تعد مصدرا) إلى لغة (تعد هدفا) بوساطة نص مكافئ، وهذا يعني وجود تفاعل بين لغتين غايته الوصول إلى تفاهم متبادل بين الناطقين بهما وتعارف بين شعوبهما، تحقيقا لما خلق الله الخلق من أجله. فالتعارف يزيل الحواجز ويمحو الهواجس ويقرب الناس بعضهم من بعض، ويعزز فرص الوفاق ويقلص أسباب الشقاق.
وأضاف الدكتور كيان الفائز بجائزة الشيخ حمد للترجمة في عام 2018 في فرع الترجمة من الإنجليزية إلى العربية، أنه بوحي من هذه الرؤية الإنسانية المنفتحة على الآخر، أنشئت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، وهو أمر يكشف عن إدراك القائمين على الجائزة الأثر البالغ الذي يمكن أن يكون للترجمة في إقامة حوار ثقافي بناء بين شعوب العالم، قائم على فهم متبادل يسهم في تقدم البشرية وازدهارها، وينمي إمكانات السلام في أرجاء العالم.
وقال: من أجل تعميق هذه الرؤية، انفتحت الجائزة على كل لغات العالم غير مستثنية إحداها، وشرطها الوحيد لذلك أن تكون اللغة المستهدفة متفاعلة تفاعلا بناء مع اللغة العربية، فتكون قد ترجمت منها مصنفاتها أو نقلت إليها مؤلفاتها، محدثة بذلك حراكا ثقافيا بينيا ملحوظا، فانفتحت الجائزة على اللغات الآسيوية والإفريقية المختلفة كما انفتحت على اللغات الأوروبية، سواء بسواء، من غير تفريط ولا تفريق.
وبدورها أوضحت الدكتورة والمترجمة نادية العشيري الباحثة بمعهد الملك فهد للترجمة التابع لجامعة عبدالملك السعدي في المغرب، في تصريح مماثل لـ/ قنا/ أن الترجمة تضطلع برسالة نبيلة تتمثل في مد الجسور بين شعوب العالم، بلغاتها وثقافاتها المختلفة، مشيرة إلى أن نقل ثقافة شعب إلى آخر، تجعل هذا الأخير يبذل مجهودا ليفهم الآخر، ومن ثم يستطيع الدخول معه في حوار، وهو أمر إيجابي، ومن شأنه أن يستبعد الخوف الذي ينشأ عن عدم معرفة الآخر، كما يحطم الصور النمطية ويبني معرفة إنسانية جديدة يساهم فيها الجميع؛ فالترجمة تخترق الأزمنة والأمكنة، وبإمكانها أن تجعل أعمالا من الماضي تتحاور مع متلقين من هذا الزمن.
وأضافت العشيري وهي فائزة بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي عام 2023 في فئة الترجمة من الإسبانية إلى العربية، أن الإنسان كلما اطلع على أعمال الآخرين المترجمة عن لغات أخرى، بدا له أن العالم أكثر اتساعا من أن تملأه ثقافة واحدة، وأن التعدد والاختلاف أمران طبيعيان، ما يؤكد أن الترجمة أيضا وسيلة لتقبل الآخر، بل والذهاب نحوه لتبدأ عملية حوار قائم على الاستماع أولا، ثم المقارنة فالمثاقفة، فالترجمة بأبعادها هذه تسعى إلى خلق السلام بين الشعوب.
وأكدت المترجمة والباحثة المغربية، نجاح جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في بناء الجسور- جسور التفاهم والتحاور والتجاور بين الثقافات، باعتمادها أحسن المترجمين والنقاد المتخصصين في عدة لغات، مع تخصيص كل دورة للغة من اللغات الحية، دون أن تغفل عن اللغات الأقل تداولا (وفي ذلك تحقيق للعدالة اللغوية).كما أن العدد الكبير من المترجمات والمترجمين الذين تتم دعوتهم، يتم الاحتفاء بهم بشكل يشجعهم على المزيد من العطاء، منوهة بأن الجائزة التي تمنحها دولة قطر بهذه القيمة المادية والمعنوية، يجعلها في طليعة الدول التي أولت وما تزال تولي الترجمة والمترجمين المكانة التي يستحقونها.
جدير بالذكر أن البشر يتحدثون نحو 7 آلاف لغة، قليل منها مكتوب وأغلبها محكي فقط، ولذلك كان لا بد من جسر يربط بين هذه اللغات لتبادل الخبرات والثقافات، ومن هنا برزت أهمية الترجمة التي ساهمت في تناقل المعارف بين اللغات العديدة، حيث شكلت قيمة أساسية للأمم المتحدة التي جعلت يوم الـ 30 من سبتمبر يوما عالميا للترجمة..
وأعلن الاتحاد الدولي للترجمة أن شعار اليوم الدولي للترجمة 2024 هو " ترجمة وقراءات " ليكون فسحة لتبادل الأفكار والتصورات والتطلعات حول ما يعتبر نجاحا أو إخفاقا في مهنة لا حدود للاختبار والتعلم فيها، وتنظم الفعاليات والمؤتمرات حول العالم بهذه المناسبة لتسليط الضوء على دور الترجمة في تعزيز التفاهم الدولي، وتبادل الأفكار بين الثقافات المختلفة، وتعزيز التعاون العالمي. كما يشكل هذا اليوم فرصة للاعتراف بجهود المترجمين وتقدير مساهماتهم القيمة في المجتمع، بالإضافة إلى مناقشة التحديات التي يواجهونها في عصر يتسم بالعولمة والتكنولوجيا المتسارعة..
ومنذ 1991 بدأ الاتحاد الدولي للمترجمين الاحتفال الرسمي سنويا بهذه المناسبة، بينما صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 على إقرار هذا اليوم الدولي والاحتفاء به، حيث وقعت على مسودته إحدى عشرة دولة بينها دولة قطر.
وقد أنشأت دولة قطر عام 2015 جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي بهدف تكريم المترجمين وتقدير دورهم عربيا وعالميا في مد جسور التواصل بين الأمم والشعوب. لتحتفل هذا العام بمرور عقد على دورها في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.
English
Français
Deutsch
Español